دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-16

المرأة في السردية الأردنية بين التاريخ والرمزية والهوية

صفحة من كتابي (المرأة الاردنية في التاريخ والاسطير والحكايات 
(من 12000 ق. م. –2000م) / دراسة تحليلية)
تأليف د احمد عويدي العبادي (ابو د. البشر والطبيب د. نمي) 

إن إعادة قراءة المرأة الأردنية ضمن السردية الأردنية الحديثة لا تعني مجرد إضافة أسماء نسائية إلى صفحات التاريخ، بل تعني إعادة النظر في طريقة فهم التاريخ نفسه، وفي القوى العميقة التي صنعت المجتمع الأردني وحافظت على استمراريته عبر الزمن. 
فالتاريخ لا يُبنى فقط بالحروب والملوك والسلاطين والتحولات السياسية، بل أيضًا بالذاكرة، واللغة، والعائلة، والحكاية، والوجدان الشعبي، والقدرة على حماية التوازن الإنساني للمجتمع، وكانت المرأة الأردنية واحدة من أكثر القوى حضورًا في هذه المجالات جميعها.


ولهذا فإن المرأة في السردية الأردنية لا تظهر بوصفها شخصية هامشية أو تابعة، بل بوصفها عنصرًا مركزيًا في بناء الهوية الحضارية والاجتماعية للأردنيين. فهي التي حفظت الذاكرة الشفوية، وربطت الأجيال بتاريخها، ونقلت القيم والعادات واللغة والأغاني والحكايات، حتى أصبحت جزءًا من الاستمرارية الثقافية والحضارية للمجتمع الأردني عبر القرون.
كما أن المرأة الأردنية حملت داخل الوعي الشعبي بعدًا رمزيًا عميقًا؛ فقد ارتبط حضورها بالأرض، والبيت، والخصب، والاستقرار، والرحمة، والكرامة، والثروة والترحال والاستقرار والاطلال حتى أصبحت في المخيال الجمعي جزءًا من صورة الحياة ومن صوة الوطن نفسه. ولهذا لم تكن المرأة مجرد فرد داخل المجتمع، بل رمزًا للاستمرار والهوية والتوازن الإنساني.
ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة التاريخ الأردني من منظور حضاري واجتماعي وتحليلي، لأن القراءة التقليدية كثيرًا ما همّشت الأدوار غير الظاهرة التي قامت بها المرأة في بناء المجتمع وحماية تماسكه. فالكثير من عناصر الهوية الأردنية لم تُصنع داخل مؤسسات السلطة فقط، بل تشكلت داخل البيت، والحكاية، والذاكرة الشعبية، والعلاقات الاجتماعية، وهي المساحات التي كانت المرأة فيها عنصرًا أساسيًا ومحوريًا.
كما أن هذا المنظور الحضاري يسمح بفهم المرأة الأردنية بوصفها صانعة للمعنى الاجتماعي والثقافي، لا مجرد متلقية له. فهي التي ساهمت في تشكيل صورة الكرامة، والانتماء، والرحمة، والعائلة، والضيافة، والصبر، والعمل، ولهوي والشرعية والوطنية , وهي القيم التي أصبحت جزءًا من الشخصية الحضارية للمجتمع الأردني.
ولهذا فإن إعادة قراءة المرأة الأردنية ضمن السردية الأردنية الحديثة لا تهدف فقط إلى إنصافها تاريخيًا، بل إلى فهم المجتمع الأردني نفسه بصورة أعمق وأكثر توازنًا؛ كيف حافظ على هويته وشرعيته، وكيف نقل ذاكرته، وكيف بقي متماسكًا رغم التحولات الطويلة، وكانت المرأة، في جانب كبير من هذا المسار، واحدة من أهم الحافظات للروح الجماعية والهوية الحضارية للأردنيين عبر الزمن.
أهمية إعادة قراءة التاريخ من منظور وطني وحضاري واجتماعي//
لم يعد التاريخ في الدراسات الحديثة يُقرأ بوصفه سردًا للحروب والملوك والتحولات السياسية فقط، بل بوصفه دراسة شاملة للمجتمع بكل مكوّناته الإنسانية والثقافية والاقتصادية والرمزية. فالتاريخ الحقيقي للأمم لا يُبنى فقط بما يحدث في قصور الحكم أو ميادين الصراع، بل بما يجري داخل البيوت، وفي الذاكرة الشعبية، والعلاقات الاجتماعية، والعادات اليومية، واللغة، والحكاية، وكل العناصر التي تشكل روح المجتمع واستمراريته الحضارية.
ومن هنا تبرز أهمية إعادة قراءة التاريخ الأردني من منظور حضاري واجتماعي، لأن كثيرًا من القراءات التقليدية ركّزت على الأحداث السياسية والعسكرية، بينما بقيت الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والثقافية العميقة للمجتمع أقل حضورًا في السرد التاريخي. فالمجتمع الأردني لم يتشكل فقط عبر السلطة أو الصراع، بل عبر منظومة طويلة من القيم والعلاقات والذاكرة والعادات التي أسهمت في بناء هويته واستقراره عبر الزمن.
كما أن هذا المنظور يسمح بفهم الأدوار التي لعبتها الفئات الاجتماعية المختلفة، وفي مقدمتها المرأة، بوصفها جزءًا من عملية صناعة التاريخ لا مجرد شخصيات هامشية داخله. فالمرأة الأردنية، مثلًا، أسهمت في حفظ الذاكرة الشعبية، ونقل اللغة والعادات، وبناء التوازن الاجتماعي، وحماية الهوية الثقافية، وهي أدوار لا تقل أهمية عن الأدوار السياسية أو العسكرية في فهم تطور المجتمع الأردني واستمراريته.
وتكمن أهمية القراءة الحضارية والاجتماعية أيضًا في أنها تكشف "التاريخ غير المكتوب”؛ أي ذلك التاريخ الذي عاشه الناس في تفاصيل حياتهم اليومية ولم يُسجل دائمًا في الوثائق الرسمية. فالحكايات الشعبية، والأمثال، والأغاني، والطقوس، والعلاقات العائلية، وأساليب العيش، كلها تشكل جزءًا من الذاكرة الحضارية للمجتمع الأردني الأصيل، ومن دونها تبقى صورة التاريخ ناقصة وجافة وغير قادرة على تفسير الروح الحقيقية له.
كما أن إعادة قراءة التاريخ بهذه الطريقة تساعد على فهم التحولات الاجتماعية والثقافية بصورة أعمق، وتكشف كيف استطاع المجتمع الأردني أن يحافظ على تماسكه وهويته رغم الحروب، والهجرات، والتحولات الاقتصادية والسياسية المتعاقبة. فاستمرار المجتمعات لا يعتمد فقط على القوة المادية، بل على قدرتها على حماية ذاكرتها وقيمها وروابطها الإنسانية، وهي الجوانب التي يركّز عليها المنهج الحضاري والاجتماعي في دراسة التاريخ.
ولهذا فإن إعادة قراءة التاريخ الأردني من منظور حضاري واجتماعي لا تمثل مجرد تغيير في طريقة السرد، بل تمثل انتقالًا نحو فهم أكثر عمقًا وإنسانية للمجتمع الأردني، بوصفه مجتمعًا صنعته الذاكرة والهوية والعلاقات الإنسانية بقدر ما صنعته السياسة والأحداث الكبرى.
ح2ح2
إنّ موضوع المرأة الأردنية في التاريخ والأساطير والحكايات على مدى 14 الف سنة أي من (12000 ق.م. – 2000 م) لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد دراسة اجتماعية أو محاولة لتوثيق حضور المرأة في المجتمع فحسب، بل هو مشروع حضاري متكامل يسعى إلى إعادة قراءة تاريخ الأردن والمشرق العربي من خلال المرأة نفسها؛ تلك التي لم تكن يومًا عنصرًا هامشيًا في حركة التاريخ الاردني القديم وحتى مطلع القرن العشرين . 
بل انها كانت في أحيان كثيرة مركز الذاكرة، وحارسة الهوية واللغة والسلوك والشرعية المتجذرة منذ الاف السنين، وصانعة الاستقرار والازدهار والاعمار والوئام والخصام معا , جنبا الى جنب المخلصين من الأردنيين، وكانت وعاء الثقافة، وأحد أهم العناصر التي تشكّلت حولها مفاهيم الأرض والعائلة والمجتمع والسلطة والعقيدة والقداسة.
فالمرأة الأردنية، وفق هذه الرؤية، لم تكن مجرد شاهدة على التحولات الحضارية، بل كانت جزءًا من صناعتها منذ البدايات الأولى للعمران الإنساني. ففي أرض الأردن، حيث ظهرت القرى الزراعية الأولى، وتشكّلت أنماط الاستقرار المبكر، ارتبطت المرأة باكتشاف الزراعة وصناعة الطعام وحفظ البذور وطحنها لغايات الطعام وإنتاج الخبز، حتى بات النظر إليها بوصفها أول من أسهم في نقل الإنسان من حياة الترحال إلى حياة الاستقرار , ومن مهنة الجمع والالتقاط الى مهمة التخزين وبناء المخازن وحظائر الماشية.
وقد أسهمت الطبيعة البيولوجية للمرأة، ولا سيما ارتباطها بالحمل والولادة وتربية الطفل، في تكريس قدرٍ من الاستقرار المؤقت داخل الجماعات البشرية والقبائل القديمة، بحيث كانت فترات الإقامة تطول وتخفّ معها حركة النجعة والترحال كلما وُجدت نساء حوامل او ممن بلغن من العمر عتيا , أو أطفال صغار بحاجة إلى الرعاية والحماية ولا يتحملون أعباء السفر.
. فالحمل عند المرأة لم يكن يُنظر إليه بوصفه حالة فردية تخص المرأة وحدها، بل باعتباره ضمانًا لاستمرار الجماعة وبقاء نسلها وتجدد قوتها البشرية. ومن هنا كانت القبيلة تميل إلى التريث في الحركة، وتفضّل الإقامة في مواضع أكثر أمنًا واستقرارًا وسلامة، حفاظًا على الأمهات والأجنّة من الأخطار والمشقات التي قد تؤدي إلى الإجهاض أو المرض أو الوفاة.
كما أن المكوث والاستقرار النسبي في هذه الظروف كان يهيئ المرأة لاستعادة عافيتها الجسدية والنفسية بعد الولادة، ويمنحها فرصةً لاستئناف الحمل مرة أخرى، بما يضمن استمرار التكاثر الطبيعي للجماعة البشرية وزيادة عدد أفرادها عبر الزمن. وبهذا المعنى، أصبحت المرأة محورًا أساسيًا في دورة الاستقرار والتنقل داخل المجتمع القبلي، لأن سلامتها الجسدية ارتبطت مباشرة باستمرار البنية السكانية للقبيلة.
فالمولود الجديد لم يكن يُنظر إليه باعتباره فردًا عاديًا فحسب، بل بوصفه إضافةً عددية وقوة مستقبلية للقبيلة، ومحاربًا وفارسًا محتملًا يسهم لاحقًا في حماية الجماعة والدفاع عنها. ولذلك ارتبطت حماية المرأة الحامل بحماية مستقبل القبيلة ذاته، الأمر الذي انعكس على أنماط الاستقرار والتنقل، وأسهم في تخفيف النزاعات المؤقتة، وإبطاء وتيرة الارتحال، وتوفير بيئة أكثر أمنًا لاستمرار الحياة الاجتماعية وتكاثر الجماعة البشرية.
ومن هنا تكتسب تايكي الهة عمون , وهي نفسها "سيدة عين غزال” رمزيتها الكبرى، لا باعتبارها تمثالًا أثريًا صامتًا، بل بوصفها شاهدًا على ولادة الوعي الاجتماعي والروحي في المجتمعات الأردنية الأولى، حيث ظهرت المرأة بوصفها أصل الخصوبة والحياة والاستمرار. 
ولم يكن دورها مقتصرًا على الزراعة وحدها، بل امتد إلى ابتكار أشكال الغذاء الأولى، فكانت المرأة الأردنية القديمة أول من صنع الخبز قبل ما يقارب اثني عشر ألف سنة قبل الميلاد، وأول من حوّل الحليب إلى الجبن والى اللبن المجفف "الجميد” واستخراج الزبدة وصنع السمن , وكان ذلك في مؤاب وسمي الجميد الكركي , ثم انتشر الى بقية المناطق الأردنية، 
وأول من استخرج الزبدة وصنع السمن وكان ذلك في السلط المحروسة , فسمي السمن البلقاوي , ذلك المنتج الذي أصبح لاحقًا جزءًا من هوية المطبخ الأردني وثقافته الغذائية وذاكرته البدوية والريفية. وأول من استخرجت الزيت قبل اكثر من 10 الاف سنة وكان ذلك في وادي رم في المملكة الحورية / الادومية فيما بعد , حيث لاتزال شجرة زيتون رم التاريخية شاهدا على ذلك.
ومن هذا العمق الحضاري يمكن فهم العلاقة بين المرأة الأردنية وبين تفاصيل الحياة اليومية التي تحوّلت مع الزمن إلى جزءٍ من الهوية الثقافية للمجتمع الأردني ثم انتشرت هذه الثقافة والممارسة الى الممالك الأردنية الثمودية والمجاورة وحوض المتوسط. 
فالمرأة الأردنية لم تكن فقط صانعة للطعام والشراب، بل كانت أيضًا صانعة لبيت الشعر وملحقاته وحاجات الخدمات الحياتية ونسج اللباس وأدوات البقاء، إذ قامت بغزل شعر الماعز وصوف الغنم ووبر الجمال، وصنعت منها الملابس والخيام وبيوت الشعر التي شكّلت عبر قرون طويلة فضاء السكن والتنقل في البادية الأردنية. 
وهكذا تحولت المرأة الأردنية إلى شريكة أساسية في بناء الاقتصاد المنزلي والعشائري، وحافظة للمعرفة الحرفية التي مكّنت المجتمعات الأردنية من التكيّف مع البيئة الصحراوية والجبلية القاسية ومع حالات التصحر والخصب.
كما ارتبطت بصناعة النسيج والحرير في أدوم، وبالحرف المنزلية التي أصبحت جزءًا من البنية الاقتصادية والاجتماعية للممالك القديمة، الأمر الذي يجعلها شريكة حقيقية في بناء الحضارة المادية، لا مجرد متلقية لها. وفي باشان شمال الأردن استطاعت المراة الأردنية عبر الاف السنين من استخدام الحبوب ومشتقاتها لتغطية الحاجات الاستهلاكية للأسرة وللمواشي الاليفة 
وحتى الأطعمة التقليدية التي بقيت حية في الذاكرة الشعبية، مثل اللزاقي والرشوف , ومثل الهيطلية التي تمت صناعتها من قبل احدى وزيرات الملك حدد بن بدد وهي نجود الادومية، ولم تكن مجرد وصفات منزلية، بل تعبيرًا عن ذوق اجتماعي وحضاري صنعته المرأة الأردنية وحافظت عليه عبر الأجيال (شرحنا ذلك مفصلا في كتابنا (المملكة الأردنية الادومية).
ولم يقتصر حضور المرأة الأردنية على المجال الاقتصادي أو الاجتماعي، بل امتد إلى عالم الأسطورة والرمز والقداسة. ففي الاساطير الدينية الأردنية القديمة ظهرت المرأة بوصفها رمزًا للخصب والماء والأرض والحياة، وتحولت بعض الشخصيات الأنثوية إلى رموز مقدسة ارتبطت بالحماية والسيادة والشرعية الاجتماعية والسياسية، كما في رمزية عشتروت وتايكي من الاردنيات اللواتي تحولن مع الزمن الى الإلهات اللواتي احتللن مكانة مركزية في الوعي الديني والاجتماعي للممالك الأردنية القديمة. 
ومع تعاقب الحضارات، أثَّرت وتأثرت صورة المرأة الأردنية بالحضارتين اليونانية والرومانية، فدخلت مفاهيم الجمال المقدّس والتماثيل الأنثوية والرموز الملكية إلى المدن الأردنية الكبرى مثل جرش والبتراء وفيلادلفيا وأم قيس، لتصبح المرأة جزءًا من التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب، مع احتفاظها بخصوصيتها المحلية المرتبطة بالبنية العشائرية والهوية الأردنية الأصيلة. كما تأثرت بالحضارة الإسلامية فيما بعد. 
وفي البعد الديني، برز حضور المرأة الأردنية بوصفها رمزًا للطهر والتقوى والإيمان والعفة والاحتشام ، لاسا وسلوكا , وهو ما يتجلّى بوضوح في المكانة الروحية للسيدة مريم عليها السلام في الوجدان الأردني والمشرقي، خصوصًا مع ارتباط عدد من المواقع الأردنية بالذاكرة المسيحية المبكرة.
كما تكشف الروايات التاريخية عن تحوّل عدد من أميرات الغساسنة إلى الرهبانية، في مشهد يعكس عمق البعد الروحي الذي بلغته المرأة العربية الاردنية في بلاد الشام والأردن، حيث انتقلت بعض الأميرات من حياة القصور والسياسة إلى حياة الزهد والتعبّد، في تداخل فريد بين السلطة والدين والروحانية.
ويمتد هذا الحضور إلى النساء الصالحات في الذاكرة الدينية والاجتماعية، حيث تظهر شخصيات مثل بنات شعيب الحفيد (يثرون حيث ان احداهن تزوجت من النبي موسى عليه السلام) بوصفهن نموذجًا للعمل والحياء والعفة والحشمة والمسؤولية الأخلاقية قولا وعملا وفراسة 
، كما تحضر راعوث المؤابية (جدة النبي داود) ونعمة العمونية (زوجة النبي سليمان وام ولي عهده رحبعام) ضمن سياق يكشف دور المرأة الأردنية في بناء التحالفات السياسية والسلالات الملكية في المشرق القديم.
ثم تنتقل الصورة إلى الملكات والقائدات، مثل حوراء (12000 سنة قبل الميلاد) مؤسسة مملكة الحوريين الأردنية وبلقيس ملكة سبأ الشمال التي أشار اليها القران الكريم في قصتها مع النبي سليمان عليه السلام والملكة شقيلة والملكة خالدة زوجات الملك الباني الحارث الرابع , وماوية التنوخية السلطية (توفيت 427م) ملكة مملكة بيريا الأردنية (وعاصمتها السلط المحروسة)،
حيث تتحول المرأة إلى رمز للسيادة والشرعية والهوية والقدرة على إدارة الصراعات والتحالفات الكبرى، لتغدو المرأة الأردنية والعربية جزءًا من صناعة القرار السياسي والعسكري عبر التاريخ، لا مجرد حضور هامشي في تاريخ الرجال. 
وفي مقابل صورة المرأة المقدسة أو القائدة أو الحافظة للحياة، يعرض مشروعنا في هذا الكتاب أيضًا النماذج النسوية التي تحوّلت في بعض السرديات الدينية والتاريخية إلى رموز للتحذير الأخلاقي والاجتماعي، مثل امرأة لوط والنساء اللواتي حرّضن على عقر ناقة النبي صالح عليه السلام، حيث تظهر نمط المرأة الأردنية الشريرة بوصفها مرآة تعكس صعود المجتمعات أو سقوطها، وتكشف كيف يمكن للقيم أن تتحول إلى أدوات للبناء أو الانهيار داخل البنية الاجتماعية نفسها.
كما يمنح كتابنا هذا مساحة واسعة للمرأة الشعبية؛ المرأة التي حفظت الأغنية والحكاية والمثل الشعبي، وربّت الأجيال، وصنعت من الفقر صبرًا وعلمًا ورجالًا وعباقرة، وكانت في كثير من الأحيان العمود الخفي الذي استندت إليه العائلة والمجتمع , وهناك الكثير منهن عبر الزمن وبالذات في العصر الحديث 
وهي أيضًا المرأة التي دخلت المعتقل والسجن في بدايات القرن العشرين وما بعده، لكنها استطاعت أن تحوّل القمع إلى وعي، والمعاناة إلى مقاومة، والسجن الى حرية , لتصبح جزءًا من تاريخ الحرية الوطنية والاجتماعية في الأردن. , وجزءا من صناعة التاريخ ورمزا للحكايات التي ترويا الأجيال 
إنّ هذا المشروع لا يسعى فقط إلى كتابة تاريخ المرأة الأردنية، بل إلى إعادة كتابة تاريخ المجتمع الأردني نفسه من خلال المرأة بوصفها قوة مؤسسة للحضارة، وحاملة للذاكرة، وصانعة للحياة، وحارسة للهوية والشرعية عبر آلاف السنين.


 

عدد المشاهدات : ( 1025 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .